تاريخ النشر2011 30 October ساعة 21:05
رقم : 69275
قراءات اسرائيلية للتصعيد ضد قطاع غزة

عجز اسرائيلي عن خوض مواجهة واسعة وقلق من تنامي قدرات المقاومة الصاروخية

تنا - بيروت
سيارات مشتعلة في مدينة اسدود نتيجة سقوط صاروخ فلسطيني
سيارات مشتعلة في مدينة اسدود نتيجة سقوط صاروخ فلسطيني
عكست التعليقات في الصحف الصهيونية على التصعيد الاسرائيلي الاخير ضد قطاع غزة قلقا اسرائيليا متناميا من قدرات المقاومة الفلسطينية المتنامية، ومن قدرتها على توسيع استهدافاتها للعمق الاسرائيلي بالصواريخ في ظل محدودية الخيارات العسكرية امام اسرائيل ضد فصائل المقاومة، كما ابدت هذه التعليقات قلقا من فشل منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ عن توفير الحماية الفعالة للمستوطنين.
رأى الكاتبين في صحيفة هآرس آفي زخاروف وعاموس هرئيل ان كل من حماس واسرائيل غير معنيتين بالتصعيد الان في قطاع غزة، واشارا الى ان حماس لم تستنفذ بعد استعراض القوة التي اظهرته في عملية التبادل الذي ادى الى اطلاق سراح مئات الاسرى الفلسطينيين، وعزا هرئيل وزخاروف التصعيد الى ما وصفاه اكتشاف اسرائيل لنوايا المجموعة المستهدفة باطلاق صواريخ نحو اسرائيل.
الكاتبين في صحيفة هآرتس لم يلحظا نية اسرائيلية بالتصعيد انما على العكس من ذلك، اذ ان سياسة الجيش الاسرائيلي هي استيعاب الاحداث، يترافق ذلك مع ضبط النفس الذي يبديه المستوى السياسي الاسرائيلي رغم بعض الافكار التي تبرز مطالبة بالدخول في مغامرة عسكرية في قطاع غزة غير واضحة الاهداف وغير مضمونة النتنائج.
زخاروف وهرئيل ربطا استمرار التصعيد بحجم الخسائر في الجانبين، الا انهما ركزا على دور حماس في كبح حجم التصعيد وانها ستتدخل للجم الامور حتى لا تخرج عن السيطرة وتؤدي الى مواجهة واسعة تهدد سلطة حماس في القطاع، كما ربطا توجه حماس هذا بالرغبة في المحافظة على العلاقة مع المجلس العسكري في القاهرة، اضافة الى ان استمرار عملية التصعيد قد تؤدي الى تأجيل المرحلة الثانية من عملية تبادل الاسرى التي سيفرج في اطارها عن ٥٥٠ اسير فلسطيني من السجون الاسرائيلية.
زخاروف وهرئيل طرحا علامة استفهام كبيرة حول اداء القبة الحديدية المضادة للصواريخ في جولة التصعيد الحالية، وزعما ان القبة التي حققت نجاحات في جولات التصعيد السابقة لم تسجل سوى عملية اعتراض ناجحة واحدة في الجولة الحالية فوق مدينة بئر السبع، بينما لم يتم اعتراض الصواريخ التي اطلقت نحو مدينتي اسدود وعسقلان.
وابدا زخاروف وهرئيل تخوفهما مما اسمياه سلاح "يوم الحساب" الذي لم تستخدمه فصائل المقاومة الفلسطينية بعد، ولا يزال محفوظا في المخازن، واكتفت باطلاق صواريخ "غراد" التي يبلغ مداها ٤٠ كيلومترا رغم امتلاكها صواريخ قادرة على اصابة تل ابيب وهرتسليا، وحتى في هذه الحالة اصبح حوالي مليون اسرائيلي كرهائن لقادة الاذرع العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وفق ما ختم هذين الكاتبين الاسرائيليين.
اما المحلل العسكري في صحيفة يديعوت احرونوت رون بن يشاي الذي تجاهل وقوف اسرائيل من خلف التصعيد في قطاع غزة، فقد رأى ان الجهاد الاسلامي اراد من خلال التصعيد ايصال رسالة الى كل من يهمه الامر انه اصبح يمثل مؤخرا جهة مركزية في الحلبة الغزاوية، وانه راكم المزيد من القوة العسكرية التي لا تقل عن القدرة العسكرية التي لدى حركة حماس.
كما رأى بن يشاي ان الجهاد اراد من خلال التصعيد التأكيد على خيار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال ودفع حركة حماس في هذا الاتجاه، كما اوضح بن يشاي ان حركة الجهاد ارادت اختبار كفاءة مقاتليها والصواريخ الجديدة التي تلقتها من ايران وفحص منظومة اعتراض الصواريخ الاسرائيلية القبة الحديدية، وكذلك ردة فعل الجمهور الاسرائيلي على القصف المفاجىء لعمق الاراضي الاسرائيلية، واختبار موقف الحكومة الاسرائيلية في الرد على استهداف اطراف التجمعات السكانية الاسرائيلية الكبرى في منطقة غوش دان.
واستنتج بن يشاي ان الرد الاسرائيلي اكد في المرحلة الاولى افتراضات الجهاد الاسلامي اذ اقتصرت اسرائيل في ردها على المستوى المعتاد، ولم يهاجم سلاح الجو الاسرائيلي سوى خمسة اهداف بنى تحتية غير مهمة تابعة لحركة حماس.
وشرح بن يشاي ان اسرائيل لا ترى ان ضبط النفس في الظروف الحالية خيارا معقولا في الوقت الذي يمتلأ قطاع غزة بالصواريخ الحديثة والوسائل القتالية الاخرى، وان الرد الاسرائيلي القوي فقط يمكن ان يرمم الردع الاسرائيلي من جديد ويجبر حماس على فرض ارادتها على المنظمات الفلسطينية بمساعدة من قبل النظام الحالي في مصر.
بن يشاي يعود ليؤكد النية الاسرائيلية بالتصعيد حين يتحدث عن القرار الذي اتخذته اسرائيل لكبح ما وصفه التهديد في بدايته حتى مع احتمال اندلاع مواجهة كبيرة مع الفصائل الفلسطينية، وهي استراتيجية اتخذت من قبل اسرائيل قبل عدة اشهر وهي قائمة على مبادئين، اولهما الاعاقة المسبقة لكل عملية اطلاق نار يوجد انذار بشأنها وتوجد فرصة استخبارية وعسكرية جيدة لتنفيذ هذه الاعاقة، والمبدأ الثاني هو الرد بفعالية على اطلاق الصواريخ او شن الهجمات من القطاع من اجل تثبت ردع فعال، واذ كان هناك حاجة، الانتظار عدة ايام حتى تمكن الظروف من توجيه ضربة مؤثرة للفصائل الفلسطينية.
بن يشاي اوضح ان عملية استهداف معسكر التدريب التابع لحركة الجهاد الاسلامي الذي ادى الى استشهاد خمسة من عناصرها بينهم احد القادة الميدانيين جاء نتيجة العبر المستخلصة من عملية ايلات الاخيرة، اذ ان جهاز الشاباك كان قد انذر بحدوث تلك العملية لكن الجيش الاسرائيلي اخطأ ولم يتحرك لإعاقة العملية مسبقا عبر استهداف المنفذين قبل تنفيذ العملية داخل قطاع غزة، لكن الجيش الاسرائيلي تجنب هذه المرة الوقوع بالخطأ نفسه، وبادر الى مهاجمة المجموعة التي كانت تعتزم اطلاق صواريخ نحو اهداف اسرائيلية بشكل مسبق، وشدد بن يشاي على ان الاحداث الحالية تتطلب اقامة منظومة موحدة لاعتراض الصواريخ على مستوى اسرائيل، والاستعداد لمعركة واسعة يدخل في اطارها الجيش الاسرائيلي الى قطاع غزة مع اهداف واضحة تحمل معالجة جذرية من الناحية السياسية والعسكرية لتهديد الصواريخ المتعاظم في قطاع غزة، وخلص بن يشاي الى ان الربيع العربي في هذا السياق لا يولد المخاطر فقط انما فرصة سياسية وعسكرية امام اسرائيل.
واثار فشل منظومة القبة الحديدية في اعتراض الصواريخ التي سقطت على عسقلان واسدود لغطا في الجيش الاسرائيلي ولدى المستوطنين فقد حاول الجيش تبرير الفشل باسباب تقنية، الا ان نائب رئيس بلدية عسقلان اعرب عن خيبته من هذا الفشل، فيما شددت اوساط الجيش على ان هذه المنظومة لا تشكل بديلا مطلقا يوفر حلا مئة بالمئة لتهديد الصواريخ.
المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي اقر بمحدودية قدرة منظومة القبة الحديدية ودعا المستوطنين في المناطق المهددة بسقوط الصواريخ، حتى في المناطق التي نصبت فيها القبة الحديدية الى الاستماع الى توجيهات الجبهة الداخلية التي تطلب من المستوطنين اللجوء الى الاماكن المحصنة عند سقوط الصواريخ.
وكتب رئيس شعبة العمليات في الجيش الاسرائيلي سابقا يسرائيل زيف في صحيفة اسرائيل اليوم ان مدى اطلاق الصواريخ الفلسطينية وحجم هذا الاطلاق يشكل تآكلا لقواعد اللعبة ما يؤدي الى تردي تدريجي للردع الاسرائيلي، وتشويش طبيعة الحياة في وسط اسرائيل، وهذا الامر يدل على ثقة بالنفس لدى الفصائل الفلسطينية واستعداد للتوتير الى مستويات جديدة.
ورغم تحذير زيف من الترسانة الصاروخية موجودة بيد حماس التي يطال بعضها تل ابيب، الا انه رأى ان عودة غلعاد شاليط الى اسرائيل في عملية التبادل يفتح المجال امام اسرائيل للعودة الى سياسة استهداف قياداتها دون الخوف على حياة شاليط، واضاف زيف ان استراتيجية حماس والمنظمات الفلسطينية في القطاع هي الاستمرار في ادخال المزيد من السكان الاسرائيليين في مدى تهديد الصواريخ، واعتماد استراتيجية تحميل المنظمات الهامشية مسؤولية الهجمات بهدف ايذاء اسرائيل دون تحمل تبعات ذلك، وهذا الامر يصبح مفهوما بنظر زيف في ظل الضعف السياسي للحكومة الاسرائيلية التي ترغب في اطفاء الحرائق وليس معالجة المشكلات التي تواجهها اسرائيل.
وخلص زيف الى ان البركان التي يتراكم في قطاع غزة يستند الى الترسانة الصاروخية الهائلة التي بيد حماس ما يوفر لها في ظل الوضع الاقليمي غير المستقر قوة استراتيجية كبيرة، بالاخص لأن حماس ترى ان اسرائيل لن تخاطر بالقيام بعملية واسعة في قطاع غزة، وان العزلة السياسية لاسرائيل يشكل مبررا جوهريا لجرأة الحركة في هذا الاتجاه.
رئيس مجلس الامن القومي سابقا عوزي ديان اعتبر ان المواجهات الاخيرة تجاوزت الخطوط الحمر لتصل الى حد الحرب التي تعتمد على مراكمة الصواريخ التي لا تستطيع ان تهدد وجود اسرائيل، انما تقتل وتجرح وتشوش حياة الاسرائيليين وتدخلهم في حالة رعب.
ديان حذر من ان عدد الاسرائيليين الذين يدخلون ضمن نطاق تهديد الصواريخ يتزايد لذا يحظر على اسرائيل المشاركة باسلوب جولات المواجهات، معتبرا ان الهدوء ليس مضمونا مئة بالمئة من الجانب الفلسطيني بسبب تعدد الفصائل، كما ان التهدأة بنظره تشكل فرصة امام الفصائل الفلسطينية بمساعدة من سوريا وايران لزيادة عدد الصواريخ، وتطوير دقتها وزيادة مداها، ففي البداية هددت الصواريخ الالاف من الاسرائيليين والان مئات الالاف، وعندما يصل مداها الى غوش دان سيزداد هذا التهديد ليطال الملايين، وهكذا يتحول التهديد الصاروخي الى سلاح استراتيجي بحسب الرئيس السابق لمجلس الامن القومي الاسرائيلي.
http://www.taghribnews.com/vdcamuni.49no01kzk4.html
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني